SEARCH
Web Search
This Site
 

 



هذا هو قسم قصص الأنبياء.
هذه هي المقالات المنشورة تحت هذا القسم.


  اطبع هذه الصفحة

شعيب عليه السلام

‏أرسل شعيب إلى قوم مدين وكانوا يعبدون الأيكة وكانوا ينقصون المكيال والميزان ولا يعطون الناس حقهم فدعاهم إلى عبادة الله وأن يتعاملوا بالعدل ولكنهم أبوا واستكبروا واستمروا في عنادهم وتوعدوه بالرجم والطرد وطالبوه بأن ينزل عليهم كسفا من السماء فجاءت الصيحة وقضت عليهم جميعا.

لقد برز في قصة شعيب أن الدين ليس قضية توحيد وألوهية فقط، بل إنه كذلك أسلوب لحياة الناس.. أرسل الله تعالى شعيبا إلى أهل مدين.

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ

نفس الدعوة التي يدعوها كل نبي.. لا تختلف من نبي إلى آخر.. لا تتبدل ولا تتردد. هي أساس العقيدة.. وبغير هذه الأساس يستحيل أن ينهض بناء.

بعد تبيين هذا الأساس.. بدأ شعيب في توضيح الأمور الاخرى التي جاءت بها دعوته:

وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ

بعد قضية التوحيد مباشرة.. ينتقل النبي إلى قضية المعاملات اليومية.. قضية الأمانة والعدالة.. كان أهل مدين ينقصون المكيال والميزان، ولا يعطون الناس حقهم.. وهي رذيلة تمس نظافة القلب واليد.. كما تمس كمال المروءة والشرف، وكان أهل مدين يعتبرون بخس الناس أشياءهم.. نوعا من أنواع المهارة في البيع والشراء.. ودهاء في الأخذ والعطاء.. ثم جاء نبيهم وأفهمهم أن هذه دناءة وسرقة.. أفهمهم أنه يخاف عليهم بسببها من عذاب يوم محيط.. انظر إلى تدخل الإسلام الذي بعث به شعيب في حياة الناس، إلى الحد الذي يرقب فيه عملية البيع والشراء.

وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ

لم يزل شعيب ماضيا في دعوته.. ها هو ذا يكرر نصحه لهم بصورة إيجابية بعد صورة النهي السلبية..إنه يوصيهم أن يوفوا المكيال والميزان بالقسط.. بالعدل والحق.. وهو يحذرهم أن يبخسوا الناس أشيائهم.

لنتدبر معا في التعبير القرآني القائل:

وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ

وكلمة الشيء تطلق على الأشياء المادية والمعنوية.. أي أنها ليست مقصورة على البيع والشراء فقط، بل تدخل فيها الأعمال، أو التصرفات الشخصية. ويعني النص تحريم الظلم، سواء كان ظلما في وزن الفاكهة أو الخضراوات، أو ظلما في تقييم مجهود الناس وأعمالهم.. ذلك أن ظلم الناس يشيع في جو الحياة مشاعر من الألم واليأس واللامبالاة، وتكون النتيجة أن ينهزم الناس من الداخل، وتنهار علاقات العمل، وتلحقها القيم.. ويشيع الاضطراب في الحياة.. ولذلك يستكمل النص تحذيره من الإفساد في الأرض:

يتبع


وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

العثو هو تعمد الإفساد والقصد إليه (وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ).. لا تفسدوا في الأرض متعمدين قاصدين (بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ).. ما عند الله خير لكم.. (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

بعدها يخلي بينهم وبين الله الذي دعاهم إليه.. ينحي نفسه ويفهمهم أنه لا يملك لهم شيئا.. ليس موكلا عليهم ولا حفيظا عليهم ولا حارسا لهم.. إنما هو رسول يبلغهم رسالات ربه:

وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ

بهذا الأسلوب يشعر شعيب قومه بأن الأمر جد، وخطير، وثقيل.. إذ بين لهم عاقبة إفسادهم وتركهم أمام العاقبة وحدهم.

كان هو الذي يتكلم.. وكان قومه يستمعون.. توقف هو عن الكلام وتحدث قومه:

قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
كان أهل مدين كفارا يقطعون السبيل، ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة.. وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها.. وكانوا من أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان ويطففون فيهما، ويأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص.. انظر بعد هذا كله إلى حوارهم مع شعيب: (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)... ؟

بهذا التهكم الخفيف والسخرية المندهشة.. واستهوال الأمر.. لقد تجرأت صلاة شعيب وجنت وأمرته أن يأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم.. ولقد كان آباؤهم يعبدون الأشجار والنباتات.. وصلاة شعيب تأمرهم أن يعبدوا الله وحده.. أي جرأة من شعيب..؟ أو فلنقل أي جرأة من صلاة شعيب..؟ بهذا المنطق الساخر الهازئ وجه قوم شعيب خطابهم إلى نبيهم.. ثم عادوا يتساءلون بدهشة ساخرة:

أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء

تخيل يا شعيب أن صلاتك تتدخل في إرادتنا، وطريقة تصرفنا في أموالنا.. ما هي علاقة الإيمان والصلاة بالمعاملات المادية؟

بهذا التساؤل الذي ظنه قوم شعيب قمة في الذكاء.. طرحوا أمامه قضية الإيمان، وأنكروا أن تكون لها علاقة بسلوك الناس وتعاملهم واقتصادهم. هذه المحاولة للتفريق بين الحياة الاقتصادية والإسلام، وقد بعث به كل الأنبياء، وإن اختلفت أسماؤه.. هذه المحاولة قديمة من عمر قوم شعيب.

لقد أنكروا أن يتدخل الدين في حياتهم اليومية، وسلوكهم واقتصادهم وطريقة إنفاقهم لأموالهم بحرية.. إن حرية إنفاق المال أو إهلاكه أو التصرف فيه شيء لا علاقة له بالدين.. هذه حرية الإنسان الشخصية.. وهذا ماله الخاص، ما الذي أقحم الدين على هذا وذاك؟.. هذا هو فهم قوم شعيب للإسلام الذي جاء به شعيب، وهو لا يختلف كثيرا أو قليلا عن فهم عديد من الأقوام في زماننا الذي نعيش فيه.

ما للإسلام وسلوك الإنسان الشخصي وحياتهم الاقتصادية وأسلوب الإنتاج وطرق التوزيع وتصرف الناس في أموالهم كما يشاءون..؟ ما للإسلام وحياتنا اليومية..؟

إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ

يريدون أن يقولوا له، لو كنت حليما رشيدا لما قلت ما تقول. إنهم يعودون إلى السخرية منه والاستهزاء بدعوته.

إن يرسل الله أنبيائه بأسلوب جديد للحياة.. أسلوب ينطوي على قيم وأفكار لا يكون لها أي معنى إذا لم تتحول إلى نظام يحكم الحياة العامة، ويحكم الحياة الخاصة.. يحكم هذه وتلك على امتداد الوقت. بهذا الفهم يستقيم معنى الدين.. وبهذا التصور نفهم تدخل الدين في أمور الحياة اليومية، ابتداء من علاقات البع والشراء والمعاملات التجارية، إلى طريقة إنفاق النقود وتوظيفها، إلى نظام توزيع الثروات وإنمائها، واستغلال العمل البشري وتهيئة الظروف للإنتاج، إلى نظم الزواج. يحكم الدين هذا كله.. إذا فهم الناس هذا، صار الدين دينا بحق، وألا كان الأمر هولا في هول.

أدرك شعيب أن قومه يسخرون منه لاستبعادهم تدخل الدين في الحياة اليومية.. ولذلك تلطف معهم تلطف صاحب الدعوة الواثق من الحق الذي معه، وتجاوز سخريتهم لا يباليها، ولا يتوقف عندها، ولا يناقشها.. تجاوز السخرية إلى الجد.. أفهمهم أنه على بينة من ربه.. إنه نبي يعلم وهو لا يريد أن يخالفهم إلى ما ينهاهم عنه، إنه لا ينهاهم عن شيء ليحقق لنفسه نفعا منه، إنه لا ينصحهم بالأمانة ليخلوا له السوق فيستفيد من التلاعب.. إنه لا يفعل شيئا من ذلك.. إنما هو نبي.. وها هو ذا يلخص لهم كل دعوات الأنبياء هذا التلخيص المعجز:

إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ

إن ما يريده هو الإصلاح.. هذه هي دعوات الأنبياء في مضمونها الحقيقي وعمقها البعيد.. إنهم مصلحون أساسا، مصلحون للعقول، والقلوب، والحياة العامة، والحياة الخاصة.

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
بعد أن بين شعيب عليه السلام لقومه أساس دعوته، وما يجب عليهم الالتزام به، ورأى منهم الاستكبار، حاول إيقاض مشاعرهم بتذكيرهم بمصير من قبلهم من الأمم، وكيف دمرهم الله بأمر منه. فذكرهم قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط. وأراهم ان سبيل النجاة هو العدوة لله تائبين مستغفرين، فالمولى غفور رحيم.

وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ

لكن قوم شعيب أعرضوا عنه قائلين:

قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا

إنه ضعيف بمقياسهم. ضعيف لأن الفقراء والمساكيهم فقط اتبعوه، أما علية القوم فاستكبروا وأصروا على طغيانهم. إنه مقياس بشري خاطئ، فالقوة بيد الله، والله مع أنبياءه. ويستمر الكفرة في تهديهم قائلين:

وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ

لولا أهلك وقومك ومن يتبعك لحفرنا لك حفرة وقتلناك ضربا بالحجارة.

نرى أنه عندما أقام شعيب -عليه السلام- الحجة على قومه، غيروا أسلوبهم، فتحولوا من السخرية إلى التهديد. وأظهروا حقيقة كرههم له.

لكن شعيب تلطف معهم.. تجاوز عن إساءتهم إليه وسألهم سؤالا كان هدفه إيقاظ عقولهم:

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ

يا لسذاجة هؤلاء. إنهم يسيئون تقدير حقيقة القوى التي تتحكم في الوجود.. إن الله هو وحده العزيز.. والمفروض أن يدركوا ذلك.. المفروض ألا يقيم الإنسان وزنا في الوجود لغير الله.. ولا يخشى في الوجود غير الله.. ولا يعمل حسابا في الوجود لقوة غير الله .. إن الله هو القاهر فوق عباده.

ويبدو أن قوم شعيب ضاقوا ذرعا بشعيب. فاجتمع رؤساء قومه.

قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا

دخلوا مرحلة جديدة من التهديد.. هددوه بالقتل، وها هم أولاء يهددونه بالطرد من قريتهم.. خيروه بين التشريد، والعودة إلى ديانتهم وملتهم التي تعبد الأشجار والجمادات.. وأفهمهم شعيب أن مسألة عودته في ملتهم مسألة لا يمكن حتى التفكير بها فكيف بهم يسألونه تنفيذها. لقد نجاه الله من ملتهم، فكيف يعود إليها؟ أنه هو الذي يدعوهم إلى ملة التوحيد.. فكيف يدعونه إلى الشرك والكفر؟ ثم أين تكافؤ الفرص؟ أنه يدعوهم برفق ولين وحب.. وهم يهددونه بالقوة.

واستمر الصراع بين قوم شعيب ونبيهم.. حمل الدعوة ضده الرؤساء والكبراء والحكام.. وبدا واضحا أن لا أمل فيهم.. لقد أعرضوا عن الله.. أداروا ظهورهم لله.

وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ

نفض شعيب يديه منهم. لقد هجروا الله، وكذبوا نبيه، واتهموه بأنه مسحور وكاذب.. فليعمل كل واحد.. ولينتظروا جميعا أمر الله.

وانتقل الصراع إلى تحد من لون جديد. راحوا يطالبونه بأن يسقط عليهم كسفا من السماء إن كان من الصادقين.. راحوا يسألونه عن عذاب الله.. أين هو..؟ وكيف هو..؟ ولماذا تأخر..؟ سخروا منه.. وانتظر شعيب أمر الله.

أوحى الله إليه أن يخرج المؤمنين ويخرج معهم من القرية.. وخرج شعيب.. وجاء أمره تعالى:

وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ

هي صيحة واحدة.. صوت جاءهم من غمامة أظلتهم.. ولعلهم فرحوا بما تصوروا أنها تحمله من المطر.. ثم فوجئوا أنهم أمام عذاب عظيم ليوم عظيم.. انتهى الأمر. أدركتهم صيحة جبارة جعلت كل واحد فيهم يجثم على وجهه في مكانه الذي كان فيه في داره.. صعقت الصيحة كل مخلوق حي.. لم يستطع أن يتحرك أو يجري أو يختبئ أو ينقذ نفسه.. جثم في مكانه مصروعا بصيحة
.



ذو الكفل عليه السلام


 

‏من الأنبياء الصالحين، وكان يصلي كل يوم مائة صلاة، قيل إنه تكفل لبني قومه أن يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم أمرهم ففعل فسمي بذي الكفل.
القصة كاملة
قال أهل التاريخ ذو الكفل هو أبن أيوب عليه السلام ونسبه هو نسب أيوب عليه السلام وأسمه في الأصل (بشر) وقد بعثه الله بعد أيوب وسماه ذا الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوقي بها، وكان مقامه في الشام وأهل دمشق يتناقلون أن له قبرا في جبل هناك يشرف على دمشق يسمى قاسيون.يرى بعض العلماء أنه ليس بنبي و إنما هو رجل من الصالحين من بني إسرائيل وقد رجح أبن كثير نبوته لأن الله تعالى قرنه مع الأنبياء فقال عز وجل في سورة الأنبياء.

وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ

قال أبن كثير : فالطاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبي عليه من ربه الصلاة والسلام وهذا هو المشهور.

والقرآن الكريم لم يزد على ذكر اسمه في عداد الأنبياء أما دعوته ورسالته والقوم الذين أرسل إليهم فلم يتعرض لشيء من ذلك لا بالاجمال ولا بالتفصيل لذلك نمسك عن الخوض في موضوع دعوته حيث أن كثير من المؤرخين لم يوردوا عنه إلا النزر اليسير ، ومما ينبغي التنبه له أن (ذا الكفل) الذي ذكره القرآن هو غير (الكفل) الذي ذكر في الحديث الشريف ونص الحديث كما رواه الأمام أحمد عن أبن عمر رضي الله عنهما قال: (كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينار على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال لها ما يبكيك ؟ أكرهتك ؟ قالت : لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملتني عليه الحاجة ..قال : فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ؟ ثم نزل فقال أذهبي بالدنانير لك ، ثم قال : والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه : قد غفر الله للكفل). وقال ابن كثير: ورواه الترمذي وقال: حديث حسن وروي موقوفا على ابن عمر وفي إسناده نظر فإن كان محفوظا فليس هو ذا الكفل وإنما لفظ الحديث الكفل من غير إضافة فهو إذا رجل آخر غير المذكور في القرآن.

ويذكر بعض المؤرخين أن ذا الكفل تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم ويقضي بينهم بالعدل فسمي ذا الكفل وذكروا بعض القصص في ذلك ولكنها قصص تحتاج إلى تثبت وإلى تمحيص وتدقيق.

اليسع عليه السلام

من أنبياء الله تعالى، الذين يذكر الحق أسمائهم ويثني عليهم، ولا يحكي قصصهم.. نبي الله تعالى اليسع.

قال تعالى في سورة (ص): وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ

وقال جل جلاله في سورة (الأنعام) : وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين

جاء في تاريخ الطبري حول ذكر نسبة انه (اليسع بن أخطوب ) ويقال انه ابن عم الياس النبي عليهما السلام ، وذكر الحافظ ابن عساكر نسبة على الوجه الآتي ) (اسمه أسباط بن عدي بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام )وهو من أنبياء بني إسرائيل ، وقد أوجز القرآن الكريم عن حياته فلم يذكر عنها شيئاً وإنما أكتفي بعده في مجموعة الرسل الكرام الذي يجب الإيمان بهم تفصيلاً.

قام بتبليغ الدعوة بعد انتقال الياس إلى جوار الله فقام يدعو إلى الله مستمسكاً بمنهاج نبي الله الياس وشريعته وقد كثرت في زمانه الأحداث والخطايا وكثر الملوك الجبابرة فقتلوا الأنبياء وشردوا المؤمنين فوعظهم (اليسع) وخوفهم من عذاب الله ولكنهم لم يأبهوا بدعوته ثم توفاه الله وسلط على بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب كما قص علينا القرآن الكريم. ويذكر بعض المؤرخين أن دعوته في مدينة تسعى (بانياس) إحدى مدن الشام ، ولا تزال حتى الآن موجودة وهي قريبة من بلدة اللاذقية والله أعلم.




هذا هو قسم قصص الصحابة.
هذه هي المقالات المنشورة تحت هذا القس
م.

 

 

خولة بنت الأزور يوم اسرت

من مواقفها الرائعة موقفها يوم أسر النساء في موقعة صحورا( بالقرب من مدينة حمص السورية ) . فقد وقفت فيهن ، وكانت قد أسرت معهن، فأخذت تثير نخوتهن، وتضرم نار الحمية في قلوبهن، ولم يكن من السلاح شيء معهن. فقالت: خذن أعمدة الخيام، وأوتاد الأطناب، ونحمل على هؤلاء اللئام، فلعل الله ينصرنا عليهم ، فقالت عفراء بنت عفار: والله ما دعوت إلاّ إلى ما هو أحب إلينا مما ذكرت. ثم تناولت كل واحدة منهن عموداً من عمد الخيام، وصحن صيحة واحدة. وألقت خولة على عاتقها عمودها، وتتابعن وراءها، فقالت لهن خولة: لا ينفك بعضكن عن بعض ومن كالحلقة الدائرة. ولا تتفرقن فتملكن ، فيقع بكن التشتيت، واحطمن رماح القوم، واكسرن سيوفهم. وهجمت خولة وهجمت النساء من ورائها، وقاتلت بهن قتال المستيئس المستميت، حتى استنقذتهن من أيدي الروم، وخرجت وهي تقول:

نحن بنـات تبـع وحمير          وضربنا في القوم ليس ينـكر

لأننا في الحرب نارتستعر        اليوم تسقون العذاب الأكبر
 

 


الحجاج والأعرابي



 

خرج الحجاج بن يوسف متصيداً فلقي أعرابياً فقال : كيف سيرة الحجاج فيكم؟

قال : ظلوم غشوم لا حياه الله ولا بَيّاه.

قال له : فلو شكوتموه إلى أمير المؤمنين عبد الملك؟

فقال الأعرابي : هو والله أظلم منه وأغشم، فعليه لعنه الله.

فأغضب ذلك الحجاج وقال له : أما تدري من أنا ؟

قال : وما عسيت أن تكون ؟

قال : أنا الحجاج.

فقال الأعرابي : وتدري من أنا ؟

قال : لا من أنت ؟

قال : مولى بني أبي ثور أُجَنّ مرتين من الشهر وهذه إحداهما، فضحك الحجاج وانصرف عنه.

إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما يرى من قومه يبذل لهم النصيحة ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه . وجعلت قريش ، حين منعه الله منهم يحذرونه الناس ومن قدم عليهم من العرب وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة - ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها - فمشى إليه رجال من قريش - وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا - فقالوا له يا طفيل إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا ، وقد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا ، فلا تكلمنه ولا تسمعن منه شيئا .

قال فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ، ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه . قال فغدوت إلى المسجد ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة . قال فقمت منه قريبا ، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله . قال فسمعت كلاما حسنا . قال فقلت في نفسي : واثكل أمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته .

قال فمكثت حتى انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته فاتبعته ، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت : يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا - للذي قالوا - فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك ، فسمعته قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك . قال فعرض علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه قال فأسلمت ، وشهدت شهادة الحق وقلت : يا نبي الله إني امرئ مطاع في قومي ، وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال اللهم اجعل له آية .

قال فخرجت إلى قومي ، حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت : اللهم في غير وجهي ، إني أخشى ، أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم . قال فتحول فوقع في رأس سوطي . قال فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية ، قال حتى جئتهم فأصبحت فيهم


خيثمة بن الحارث وابنه سعد .. وقصة الجنة

في بيت من بيوت المدينة جلس خيثمة بن الحارث يتجاذب أطراف الحديث مع ابنه سعد فيما يتعرض له الإسلام من مكائد الكفار ، وفجأة يكف خيثمة عن الحديث ويصيخ بأذنيه كأنما يحاول أن يلتقط صوتاً آت من بعيد ، لكنّ أذنيه تخذلانه فيطلب من ابنه أن يستجلي الأمر ويأتي له بالخبر اليقين. ويسارع سعد يلبي طلب أبيه ، ثم لا يلبث أن يعود والبشر يعلو وجهه ويتجه نحو سلاحه فيتمنطق به ويهم بالخروج وقد نسي أن يخبر أباه بالذي رأى وسمع . ويثب خيثمة من مجلسه ويعترض طريق ابنه سعد وهو يقول : يا بني أرسلتك تستجلي حقيقة الأمر وأراك تحمل سلاحك وتنطلق مسارعاً دون أن تخبرني شيئاً . فيقول سعد وقد أدرك الخطأ الذي وقع فيه : عذراً يا أبتاه شغلني عنك نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو للنفرة إلى بدر فأسرعت أجيب النداء . ويطرق خيثمة قليلاً ثم يقول : مهلاً يا بني أتراك أقدر مني على النفرة مع رسول الله ، إني والله لأشد رغبة في النفرة منك ولكن لابد لأحدنا أن يقيم مع نسائنا فأقم أنت يا سعد وخل بيني وبين النفرة مع رسول الله . ويجيبه سعد : لا والله يا أبتاه ما يقعدني عن النفرة مع رسول الله أمر فإن شئت أن تخرج أنت فاخرج ولنسائنا رب ٌ يحميهن . ويكرر الأب الشيخ رجاءه : يا بني إني قد بلغ مني الكبر مبلغه وأنت ما يزال أمامك بإذن الله متسع من العمر وما هذه بآخر نفرة تنفرها مع رسول الله فآثرني بالخروج اليوم يا سعد وأقم أنت مع نسائنا . ويطرق سعد قليلاً ثم يخاطب أباه بأدب جم : يا أبتاه والله ما في الدنيا شيءٌ تطمع به نفسي من دونك ، أما هذه فلا إنها الجنة ووالله لو كان غير الجنة لآثرتك به. ويطول الحديث بين الأب الشيخ والابن الشاب دون جدوى فلا يجدان بداً من الاستهام فيفوز سهم سعد فيعانق أباه ويودع أهل بيته وينطلق يلحق بركب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتمضي الأيام والأب الشيخ المؤمن لا يفتأ يدعو لابنه بخير أن يرزقه الله الجنة أو النصر .. ثم لا تلبث أخبار بدر تتوالى ويأتي لخيثمة من يبشره باستشهاد ابنه سعد فلا يزيد أن يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، صدقت الله يا سعد فصدقك الله وإني لأرجو أن تكون فزت بالجنة . وتتوالى الأيام والليالي وخيثمة بن الحارث لا يفتأ يذكر ابنه سعداً شهيد بدر . وينطلق في أجواء المدينة صوت منادي رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يدعو المؤمنين للنفرة إلى أحد فيسارع خيثمة يلبي النداء ، فيتلقاه الرسول القائد ببسمة مشفقة . ولكأن خيثمة يدرك ما في نفس رسوله القائد من إشفاق على شيخوخته وضعفه فيقول : يا رسول الله والله لقد كنت حريصاً أن أنفر معك إلى بدر لكن ولدي سعداً فاز فيها من دوني فرزقه الله الشهادة والجنة ولقد رأيته البارحة في نومي وهو على أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها ويلح علي يقول : يا أبتاه إلحق بنا ترافقنا في الجنة فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً. وإني يا رسول الله قد أصبحت مشتاقاً إلى مرافقة سعد في الجنة وقد كبرت سني ورق عظمي وأحببت لقاء ربي فخل بيني وبين أحد وادع الله لي أن يرزقني الله الشهادة فأدخل الجنة وألحق بولدي سعد . ويرق قلب الرسول القائد لخثيمة فيدعو له بما أراد . وحين احتدمت المعركة كان خيثمة بن الحارث يصول ويجول كأنما هو في شرخ الشباب وما زال يثخن بالكافرين الجراح ويثخنون به الجراح حتى تغلبه الجراح فيخر شهيداً في سبيل الله ويلحق بإذن الله بولده سعد في الجنة يسرح في ثمارها وأنهارها .... رضي الله عنهما وأرضاهما

الحجاج وطاووس بن كيسان


 

الحجاج وطاووس بن كيسان
يقول طاووس بن كيسان .. وهو من تلاميذ ابن عباس الاخيار الاطهار وهو من رواة البخاري ومسلم ، يقول :
( دخلت الحرم لأعتمر ، قال : فلما أديت العمرة جلست عند المقام بعد أن صليت ركعتين ، فالتفتت إلى الناس والى البيت ، فاذا بجلبة الناس والسلاح .. والسيوف .. والدرق .. والحراب .. والتفتت فاذا هو الحجاج بن يوسف ، وهو الامير السفاك !!

يقول طاووس : فرايت الحراب فجلست مكاني ، وبينما أنا جالس وإذا برجل من أهل اليمن ، فقير زاهد عابد ، أقبل فطاف يالبيت ثم جاء ليصلي ركعتين ، فتعلق ثوبه بحربة من حراب جنود الحجاج ، فوقعت الحربة على الحجاج ، فاستوقفه الحجاج ، وقال له : من أنت ؟

قال : مسلم .

قال : من اين انت ؟

قال : من اليمن .

قال : كيف أخي عندكم ؟ ( يعني أخاه الظالم مثله ، اسمه محمد بن يوسف )

قال الرجل : تركته سميناً بديناً بطيناً !

قال الحجاج : ما سالتك عن صحته ، لكن عن عدله؟

قال : تركته غشوماً ظلوماً !

قال : أما تدري أنه اخي !

قال الرجل : فمن أنت ؟

قال : أنا الحجاج بن يوسف .

قال : أتظن أنه يعتز بك أكثر من اعتزازي بالله ؟!؟!

قال طاووس فما بقيت في رأسي شعرة إلا قامت !

قال : فأفلته الحجاج وتركه !!!

لماذا؟ .. لانه توكل على الله (فالله خير حافظ وهو ارحم الراحمين) !!

 

الجديدة من قصص